الشيخ محمد هادي معرفة

167

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الظنون » « 1 » أنّه الموبد « 2 » شاه الهندي . وحسبه الملّا فيروز في هامش كتاب « الدساتير » « 3 » أنّه المير ذو الفقار علي . وآخر نظرية وصل إليها المحقّقون أنّه الموبد كيخسرو اسفنديار من ولد آذركيوان ( مؤسّس الفرقة الكيوانية ) على عهد « أكبر شاه التيموري 963 - 1014 » في الهند . ولد المؤلّف في بلدة « پتنه » من أعمال الهند في أواسط العقد الثالث من القرن الحادي عشر للهجرة ، وكان عائشا حتّى ما بعد العقد السابع ، حسبما يبدو من التواريخ المسجّلة قيد كتابه . وكان المؤلّف داعية للمذهب الكيواني القائل بوحدة الوجود ، ورفض المذاهب ، والاجتماع على كتاب « الدساتير » الذي زعمه امّ الكتب ومجتمع الشرايع كلّها ، نسبه إلى نبيّ يقال عنه أنّه « ساسان » . ومن ثمّ فإنّ المؤلّف في كتابه « الدبستان » يحاول تضعيف عقائد أصحاب الملل ، والترويج - في خفاء والتواء - من مذهب أبيه آذركيوان الجديد التأسيس . وأوّل من أشاد بشأن الكتاب هو « فرنسيس غلادوين » ترجمه إلى الإنجليزية عام 1789 م . وفي عام 1809 م ( ذو القعدة 1224 ه . ق ) طبع الكتاب لأوّل مرّة في « كلكتا » بأمر من مندوب الإنجليز « ويليام بيلى » . وهكذا استمرّت طباعته على يد عملاء الاستعمار في الهند وإيران وكذا تراجمه في سائر البلاد . . . لماذا ؟ لأمر مّا جدع قصير أنفه ! 27 - مأساة كتاب « الفرقان » ! هذا الكتاب « 4 » أثار في وقته ضجّة عارمة في القطر المصري وقام الأزهر في وجهه

--> ( 1 ) - ج 3 ، ص 442 . ( 2 ) - الموبد : عنوان يطلق على الزعماء الدينيين في مصطلح المجوس . ( 3 ) - ص 221 . ( 4 ) - تأليف ابن‌الخطيب محمد محمد عبد اللطيف من علماء مصر المعروفين . طبع كتابه هذا في مطبعة دارالكتب المصرية سنة 1367 ه - 1948 م . وثارت حوله ضجّة ممّا دعا بالأزهر أن يطلب من الحكومة مصادرته ، فصادرته الحكومة مصادرة شكلية بقيت منه نسخ كثيرة منتشرة في أقطار البلاد . وفي مكتباتنا اليوم من هذا الكتاب عدد وفير ، وطبعت عدّة طبعات .